الشيخ محمد علي الأنصاري
198
الموسوعة الفقهية الميسرة
حديث - أنّه قال : « ومن بلغ الحلم فلا يلج على امّه ولا على أخته ولا على خالته ولا على سوى ذلك إلّا بإذن ، ولا تأذنوا حتّى يسلّموا ، والسلام طاعة للّه عزّ وجلّ » « 1 » . وقد تقدّم في عنوان « الإذن » أقسام ما يتحقّق به الإذن ، فقد يتحقّق صراحة ، أو بشاهد الحال ، أو بالفحوى ، ولكلّ منها أقسام يراجع تفصيله هناك . كانت هذه الأمور العامّة المرتبطة بالاستئذان ، وبقي علينا أن نستعرض الموارد التي يجب فيها الاستئذان أو يستحبّ ، لكن لمّا كانت هذه الموارد كثيرة جدّا - وقد أشرنا إلى مواطنها في عنوان « إذن » - فلا يسعنا استعراض جميعها ، لكن نذكر ما جاء التصريح بلزوم الاستئذان فيه في الكتاب العزيز ؛ لكثرة الابتلاء به ، وأمّا غيره من الموارد فيرجع فيه إلى مواطنه . المواطن التي ورد الأمر بالاستئذان فيها في الكتاب العزيز : 1 - استئذان العبيد والذين لم يبلغوا الحلم ثلاث مرّات باليوم : ورد الأمر باستئذان العبيد للدخول على مواليهم ، والذين لم يبلغوا الحلم للدخول على آبائهم وامّهاتهم في اليوم ثلاث مرّات : قبل صلاة الفجر ، وحين الاستراحة والنوم بعد الظهر ، وبعد العشاء ، لأنّ هذه الأوقات هي مظنّة كشف العورة حيث يضع الإنسان ثيابه ، قال تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِيَسْتَأْذِنْكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ وَالَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ مِنْكُمْ ثَلاثَ مَرَّاتٍ مِنْ قَبْلِ صَلاةِ الْفَجْرِ وَحِينَ تَضَعُونَ ثِيابَكُمْ مِنَ الظَّهِيرَةِ وَمِنْ بَعْدِ صَلاةِ الْعِشاءِ ثَلاثُ عَوْراتٍ لَكُمْ لَيْسَ عَلَيْكُمْ وَلا عَلَيْهِمْ جُناحٌ بَعْدَهُنَّ طَوَّافُونَ عَلَيْكُمْ بَعْضُكُمْ عَلى بَعْضٍ كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآياتِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ « 1 » . وأمّا غير الأوقات الثلاثة فلا جناح في الدخول من دون استئذان ، لاستلزام الاستئذان الحرج ؛ لكثرة الدخول ، وهذا ما أشارت إليه الآية بكلمة « طوّافون » « 2 » . والحكم مختصّ بالميّزين ، أمّا غيرهم فلا مورد لاستئذانهم ؛ لانتفاء الحكمة - وهي التستّر منهم ونحوه - لعدم تشخيصهم العورة من غيرها ، وما يترتّب عليه من القبح وتهييج الشهوة . وهل الأمر باستئذانهم حكم تكليفي ؟ فيه كلام ، إذ يحتمل أن يكون الخطاب متوجّها للآباء بأن يأخذوا الأبناء على ذلك ، ويحتمل أن يكون
--> ( 1 ) الوسائل 20 : 215 ، الباب 120 من أبواب مقدّمات النكاح ، الحديث 2 ، وانظر مسالك الأفهام في آيات الأحكام 3 : 291 . 1 النور : 58 . 2 انظر كنز العرفان 3 : 225 .